مقاتل ابن عطية
475
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فقال : سبحان اللّه ! لقد ادّعى ما ليس له ، فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا واللّه والذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، فقال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد اللّه فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يصيح ويبكي وينادي : يا ابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فمل تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ! واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك متّ ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول اللّه ، إلا أني سمعت أباك رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم يقول : « لا نورّث ما تركناه صدقة » ، فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبّني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ » ، قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ، قالت : فإني أشهد اللّه وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه ، فقال أبو بكر : أنا